الشيخ نجاح الطائي

89

نظريات الخليفتين

حدثنا علي بن حجر ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد بن أنس : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : دخلت الجنة ، فإذا أنا بقصر من ذهب ، فقلت : لمن هذا ؟ فقالوا : لشاب من قريش ، فظننت أني أنا هو . فقلت : ومن هو ؟ قالوا : عمر بن الخطاب ( 1 ) . في هذا الحديث رفع القاص الأموي ( اليهودي المنحى ) منزلة عمر على منزلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بحيث تمنى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قصره في الجنة ! والاعتداء على الأنبياء صفة اليهود وطغاة مكة . تفضيل بني أمية على الأنبياء والصحابة وسعى الأمويون لتفضيل رجالهم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وباقي الصحابة بطرق مختلفة لتحطيم النبوة وإعلاء الشرك وتفضيل السلاطين وأبنائهم على عامة الناس . ووفق النظرية الأموية يكون السلطان أفضل من باقي الناس بغض النظر عن الطرق التي أوصلته إلى السلطة . فكانت الأطروحة تتمثل في تفضيل الأمويين على غيرهم ، وتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان على محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) وباقي الناس ! فسعوا إلى حذف ذكر علي ( عليه السلام ) من السيرة والتشكيك في سيرته وسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإخماد ذكر المهاجرين والأنصار وباقي المسلمين وتسليط الأضواء على أبي بكر وعمر وعثمان والأمويين وطلقاء مكة كمطلب قرشي . وهذه ذات النظرية القرشية الجاهلية القائمة على رفع مكانة قريش ومسخ هوية باقي العرب ! جاء في صحيح مسلم : حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن

--> ( 1 ) أسد الغابة لابن الأثير 4 / 161 ، وصحح الحديث الترمذي وأخرجه أحمد وابن حبان .